السيد الخميني

57

كتاب البيع

إشارة إلى أنّه من القضاء الإلهيّ في كلّ عصر ، ولعلّ قوله تعالي : ( وَالأْرْضَ وَضَعَهَا لِلأْنَامِ ) ( 1 ) إشارة إلى ذلك كما تقدّم . أو قلنا : بأنّ بناء العقلاء من أوّل التمدّن على التملّك بالإحياء والحيازة ، ولم يصل ردع من الرسل ( عليهم السلام ) عن ذلك ، بل الظاهر عدم ردعهم عنه ، فحينئذ يمكن استصحاب هذا الحكم : بأن يقال : إنّ هذه القطعة من الأرض ، كانت من بدء التمدّن لو سبق إليها أحد ، أو حفر فيها بئراً فهي له ، والآن كذلك ، كما يقال في حكم العصير العنبيّ إذا صار العنب زبيباً ، فيشار إلى الموجود الخارجيّ فيقال : إنّ عصير هذا كان إذا نشّ وغلى حرم ، والآن كذلك ، فإذا غلى ونشّ انطبق عليه الحكم . وفي المقام : إنّ الأرض المشار إليها ، لمّا كانت في العصور السابقة ممّا لم يسبق إليها سابق ، ولم يحفر فيها حافر ، صدق عليها : « أنّه من حفر فيها بئراً ، أو غرس فيها شجراً ملكها » فيستصحب هذا الحكم . وبعبارة أُخرى : إنّ اليقين المعتبر في الاستصحاب ، تعلّق بنفس الأرض ولو بواسطة كونها غير مسبوقة بسابق ، أو كونها بكراً ، وعدم المسبوقيّة واسطة لتعلّق اليقين بنفس الأرض ، والقضيّة المتيقّنة - بعد انطباق الحكم على الخارج - هي : « من حفر بئراً في هذه الأرض ، أو غرس فيها شجراً ، فهي له » وهي عين القضيّة المشكوك فيها ، فيكون الحكم الشرعيّ في هذه الأرض : « أنّه إذا حفر فيها حافر ملكها » . إلاّ أن يقال : إنّ حصول التملّك من أوّل الأمر في مورد الإحياء والحيازة ، ممّا لا ينبغي الإشكال فيه ، لكن كيفيّة جعل الحكم الإلهيّ بتوسّط الأنبياء غير

--> 1 - الرحمن ( 55 ) : 10 .